| هوشنك اوسي: وصف "خبيث" في تصريح "حميد" للتقدّمي الكردي في سورية! |
|
|
![]() يوم الجمعة المصادف 23/7/2010، وأثناء تصفّحي لموقع "welateme.net" الالكتروني، صادفت مادّة منشورة تحت عنوان: "تصريح المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا حول تصريحات أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد لوكالة جيهان التركية". ولعلّ من الأهميّة بمكان الإشارة إلى أن هذا التصريح للمكتب السياسي للتقدّمي، ربما كان الأسرع في التفاعل والتعاطي مع تصريح الرئيس السوري للإعلام التركي، من قبل حزب كردي سوري، رغم أنّ تصريح الرئيس السوري كان قد مضى عليه نحو أسبوع!. ولئن الحزب التقدمي يتابع "عن كثب" تصريحات الرئيس السوري في الإعلام الأجنبي، ويعلّق عليها "فورا"!، فيما خصّ الشعب الكردي في سورية وقضيّته العادلة، فمن الأهميّة بمكان أن يكون للحزب التقدّمي، وباقي كتيبة الأحزاب الكرديّة السوريّة موقف واضح وصريح وحازم، حيال تطاول الرئيس السوري على النضال التحرري الكردستاني في كردستان إيران وكردستان تركيا، وتطاوله على حقّ الشعب الكردي في النظام الفيدرالي في العراق!. فمن يصف حزباً كردستانيّاً ونضاله بالإرهاب، ولا يجد من يشجبه من الكرد السوريين، نخباً ثقافيّة وسياسيّة وعوام، فبديهي أنه سيتجاهل ويتجنّب الاعتراف بتلك الكتيبة من الأحزاب والاعتراف بالقضيّة الكرديّة، وحلّها ديمقراطيّاً وطنيّاً، فما بالكم بالامعان والمضي في سحق الكرد السوريين وتجفيف مناطقهم!. لقد تناول الحزب التقدّمي تصريحات الرئيس السوري إيجاباً، طالباً وضعها حيّز التنفيذ!، ولم يتطرّق التقدّمي لكلام الرئيس السوري للمرسوم 49، على أنّه "لم يكن يستهدف الاكراد السوريين"، على حدّ قول بشّار الأسد، في ذلك التصريح!. هذا إذا كان التقدّمي، أصلاً مطلع على كامل فحوى تصريح الرئيس السوري؟!. ومن الإهميّة بمكان الإشارة إلى تصريح المجلس السياسي الكردي في سورية، حول تصريح الأسد، هو أيضاً لم يناول الردّ على موقف الرئيس السوري من المرسوم 49، الذي فسّره الأكراد على أنه يستهدفهم، على حدّ تعبير الرئيس السوري!. فكان الأسد هنا، يقصد الأحزاب الكرديّة والنخب الثقافيّة التي انتقدت وشجبت المادة 49، فلماذا لم تردّ كتيبة الاحزاب على الأسد، لجهة أن الأخير اتهم الكرد السوريين بسوء فهم المادة 49!؟. ولعلّ عدم تعريج التقدّمي على هذه الحيثيّة من تصريح الرئيس السوري، لم يكن مهبط ومثار العجب، بل إطلاق التقدّمي وصف "العاملين" على النشطاء المناضلين، من الكرد السوريين، ضمن حزب العمّال الكردستاني!. حيث ذكر المكتب السياسي للتقدّمي بهذا الصدد، حرفيّاً: (وحول مصير نحو 1500 كردي سوري يعملون في صفوف حزب العمال الكردستاني " أعطى الرئيس الأسد الضوء الأخضر بإصدار عفو عنهم في حال إلقائهم السلاح ونبذهم العنف ". كما نوه الرئيس الأسد الى " ضرورة إزالة المصادر التي تغذي الإرهاب وتحرضه " في إشارة إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للقضية الكردية في كل من سوريا وتركيا...). طيّب، والحال هذه، لم يذكر لنا التقدّمي: كم يتقاضى كل "عامل" كردي سوري، من راتب، ضمن حزب العمّال الكردستاني!؟. وإذا كان المناضلون الكرد السوريون ضمن حزب العمّال، هم "عمّال"، حسب هذا الوصف التقدّمي للحزب التقدّمي، فبماذا يصف النشطاء ضمن صفوفه إذن!؟. ولماذا يتجنّب التقدّمي وصف المنضوين ضمن حزب العمّال من الكرد السوريين، بالمناضلين، أو أقلّه، النشطاء، أو أقلّه، المنتمين، وآثر إلاّ وصفهم بـ"العاملين"؟!. فعدى عن كون هذا الوصف، هو تقليل من شأن هؤلاء الـ1500، وهم أكثر بكثير من ذلك، فأن أصحاب هذا الوصف، قد وجّه الإهانة لأولئك المناضلين، وللشهداء، من الكرد السوريين، الذين فقدوا حياتهم في المسيرة النضاليّة لحزب العمّال الكردستاني!. لأن وصف التقدّمي هذا، لا ينطبق على المناضلين الناشطين حاليّاً، وبل السابقين أيضاً. وعليه، أطالب التقدّمي بالاعتذار منّي، لكوني كنت ناشطاً ضمن هذا الحزب، لخمس سنوات، 1993 _ 1998، والاعتذار من دم عمّي الشهيد ولات أوسي "ديار" الذي سقط على قمم جبال آمد، دفاعاً عن مجمل القضيّة الكرديّة، ومن دماء شهداء كل حركة التحرر الكردستانيّة، والاعتذار من عمّتي روناهي أوسي، لكونها بقيت 10 سنوات على قمم الجبال!. والاعتذار من كل الجرحى والمعاقين الذين ضحّوا بأجزاء من جسدهم دفاعاً عن قضيّة تحرر شعبهم!. نحن لم نكن عمّال، ولم نتقاضى أيّ أجر من العمّال الكردستاني، حتّى يصفنا التقدّمي بـ"العاملين" الذين يستجدون رحمة وصفح وعفو الرئيس السوري!. وقد يقول قائل: ومَن خوّلك للتحدّث باسم هؤلاء؟!. ويكفيهم ردّاً: إنّ كلّ ذو ضمير حيّ، ينبغي ألاّ يقف صامتاً أمام الانتقاص من وزن وشأن المناضلين الذين دفعوا اكثر من 20 سنة من أعمارهم في هذه الثورة التحرريّة. وينبغي على كل من ترك هذه المسيرة، وناضل ولو ليوم واحد ضمن صفوفها، عليه أيضاً ألاّ يقبل وصف التقدّمي له بـ"العاملين"!. وهذا ليس انتقاص من العمل والعمّال البتّة!. بل أن تنبيه ولفت انتباه القارئ الى منسوب اللؤم والخبث في إطلاق الأوصاف على قطاع مهمّ وواسع من المناضلين والنشطاء السياسيين والثوّار والمقاتلين، على قمم جبال كردستان، وعلى المقاوميين ضمن السجون التركيّة، من الكرد السوريين!. هذا الوصف، لا يعبّر عن رؤية التقدّمي لهؤلاء المناضلين وحسب، ولا يعتبر غزلاً للنظام السوري فقط، بل وللنظام التركي أيضاً!. وحين يقول المكتب السياسي للتقدّمي: (". كما نوه الرئيس الأسد الى " ضرورة إزالة المصادر التي تغذي الإرهاب وتحرضه " في إشارة إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للقضية الكردية في كل من سوريا وتركيا...). يعني، لا أعرف كيف أعبّر عن مدى الغباء أو الجهل، الكامن وراء صوغ هذه العبارة!؟. كيف يشير الأسد الى ضرورة حلّ القضيّة الكرديّة، درءاً بالبلاد عن مخاطر الإرهاب!، وهو الممعن في اللاحل، وبل التعقيد والاستهداف للكرد السوريين، على مستويات عدّة!؟. وهل يعتبر التقدّمي نفسه، مصدراً من مصادر الإرهاب، لأن النظام السوري، لا يجالسه، بغية حلّ القضيّة الكرديّة!؟. وإذا التقدّمي ليس مصدراً من مصادر الارهاب، فلماذا لا يتحاور النظام معه بشكل علني ومباشر!؟. لعلّ هذه النباهة واللّبابة والذكاء الذي يختزنه المكتب السياسي للتقدّمي، وفهمه لإيماءات وإشارات، وما ورائيّات تصريحات الأسد، فيه ما فيه من التجنّي على مجمل الحراك السياسي الكردي في سورية!. وعلى هذا الحراك الردّ!. إذ كيف لا يتحاور ولا يجالس النظام السوري الحركة الكرديّة، بوصفها ممثل القضيّة والشعب الكردي السوري، وهو في نفس الوقت، يدعو لحل القضيّة الكرديّة في سورية وتركيا!، حسب ما فهم التقدّمي تصريح الأسد، تحصيناً للبلاد من الارهاب، لكون القضايا العالقة هي أحد مصادر الارهاب!. قصّة الرئيس السوري مع القضيّة الكرديّة، لا تقلّ سماجة عن قصّة أردوغان مع القضيّة الكرديّة. ولعلها أشبه بقصّة الراعي والذئب. إذ أن الأسد، في مطلع جلوسه على العرش في "الجمهوريّة العربيّة السوريّة"، أطلق وعود كثيرة لجهة فكّ الحصار عن الشعب السوري، بعربه وكرده، إلاّ أنّه فعل نقيضها!. ومن الأهميّة بمكان التعامل مع التصريحات الإيجابيّة الصادرة من الأسد، بمنتهى الإيجابيّة والسلاسة والمرونة، لكن، مع توخّي عدم الانزلاق الفارغ والتهليل والتطبيل لتصريح، لم يجد طريقه للاعلام السوري المحلّي، عمداً. إذ أنني في يوم نشره في الإعلام التركي، دخلت على المواقع الالكترونيّة للصحف السوريّة ولوكالة الانباء سانا، ولم أجد ترجمة التصريح منشوراً. وعليه، ذلك التصريح، كان للاستهلاك الخارجي، وليس الداخلي. ويبدو أن التقدّمي التقط تصريح الأسد للإعلام التركي، مترجماً للعربيّة، من مصادر إعلاميّة كرديّة عراقيّة، وليس من المصدر التركي الأصل، جريدة "آكشام" أو "يني شفق" نموذجاً، لكون حسني محلي، كان أحد الذين تحاوروا مع الأسد!. وبالتالي، سارع التقدّمي، بعد مضي نحو اسبوع على تصريح الأسد، لفتح نافذة مجاملة وتغزّل، تعليقاً على تصريح الأسد، مع جرعة معهودة من الاسفاف والتقليل من النضال التحرري الكردستاني في كردستان الشماليّة، ودور المناضلين الكرد السوريين فيه!. وحين يقول التقدّمي في تصريحه السالف: (ان هذه التصريحات بمجملها تؤكد على أن السيد الرئيس بشار الأسد يمتلك الجرأة والواقعية في تناول هذه القضية ، ويعتبرها قضية وطنية بامتياز)، فلماذا لم يفِ الرئيس السوري بوعوده التي قطعها للكرد المجردّين من الجنسيّة، منذ 10 سنوات، مع امتلاك الأسد "للجرأة والواقعيّة" بحسب التقدّمي؟!. إن هكذا موقف، وهكذا تفسير لتصريح الرئيس السوري، فيه من التملّق والتزلّف، في مسعى تنزيه وتبرئة ذمّة الرئيس السوري عن كل ما طال ويطال الكرد السوريين!. والغريب، أن التقدّمي، يعتبر الأسد ممتلكاً للجرأة والواقعيّة، وأنه يشير إلى ضرورة حل القضيّة الكرديّة في سورية وتركيا...، وفي الوقت عينه، يطالب التقدّمي الأسدَ، الممتلك للجرأة والواقعيّة، بوضع كلامه حيّز التطبيق والتنفيذ!؟. وعليه، إذا كان المكتب السياسي لأحد الأحزاب الكرديّة بهذا الدهاء والذكاء والعبقريّة، فلماذا نتساءل عن بقاء قضيّتنا معطّلة، ولماذا نتحدّث عن فشلنا السياسي، وشراسة أجهزة النظام السوري في تعاطيها مع الشعب الكردي في سورية!؟. هذا التعقيب، من كاتب هذه السطور، لن تغيّر في مسلك وتعاطي وذهنيّة التقدّمي، قيد سنّ النملة، ولن تزحزحه عن دهاء وحنكة "دبلوماسيته" المعهودة، بل أن الصمت هذا التطاول على المناضلين، وسط هذا التكاليب التركي _ الامريكي _ الإسرائيلي _ الإيراني _ السوري _ العراقي _ الكردي العراقي...، عليهم، هو توافق وتطابق وشراكة في المؤامرة التي تستهدف الثورة الكرديّة وحركتنا التحرريّة المعاصرة. وعليه، ينبغي على كل كردي شريف، ومهما اختلف فكريّاً أو سياسيّاً مع هذه الثورة، ألاّ يقبل وصفها بـ"الإرهاب" من قبل أيّة جهة كانت، سواء أكان الواصف بشّار الأسد، أو غيره!. وسواء أكان الموصوف حزب العمّال الكردستاني أو الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية. 27/7/2010 أثينا |